الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
204
شرح الرسائل
يؤتى له ثواب عبادة أربعين سنة ( فهو ) أي ثبوت الثواب الخاص ( المتسامح فيه ) بقوله وإن لم يكن كما بلغه ( دون أصل ) الثواب وأصل ( شرعية الفعل ) فإنّه لا بد أن يثبت بدليل معتبر . ( وثالثة : بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض لا العقاب محضا أو مع الثواب ) حاصله : أنّ بلوغ الثواب على ثلاثة وجوه ، أحدها : أن يدل الدليل الضعيف على أنّ العمل الفلاني مستحب أو له ثواب ، ثانيها : أن يدل على أنّ في تركه عقاب ، ثالثها : أن يدل على أنّه واجب ، أي في فعله ثواب وفي تركه عقاب ، وهذه الأخبار تثبت الاستحباب المولوي في صورة بلوغ الثواب ، أي في محتمل الاستحباب ، فلا تشمل محتمل الوجوب حتى يصح اتيانه بقصد امتثال هذا الأمر إن كان تعبّديا ، ولذا قد اشتهر بينهم التسامح في أدلّة السنن بمعنى أنّ الاستحباب يثبت بدليل ضعيف واستدلوا عليه تارة بالاجماع وأخرى باستقلال العقل بحسن الاحتياط ، وفيه : أنّ معنى التسامح اتيان المستحب بنيّة الاستحباب لا باحتمال الاستحباب ، وثالثة : بأخبار من بلغ . ( ولكن يردّ « مضارع رد » هذا منع الظهور مع اطلاق الخبر ) فإنّ بلوغ الثواب يشمل الوجوه الثلاثة ولا ظهور له في الأوّل ( ويردّ ما قبله ما تقدم في أوامر الاحتياط ) وحاصله : أنّ موضوع أخبار من بلغ وإن كان هو الخير إلّا أنّ المراد منه ليس هو الخير الحقيقي أي ما ثبت استحبابه ، بل هو محتمل الوجوب أو الندب ، وبعد دلالة الأخبار على ثبوت الثواب فيه المستلزم للأمر يصير خيرا حقيقيا يمكن اتيانه بنيّة امتثال هذا الأمر . ( وأمّا الايراد الأوّل : فالانصاف أنّه لا يخلو عن وجه ، لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعا على البلوغ وكونه « بلوغ » الداعي على العمل ) بمعنى أنّ هذه الأخبار تدل على أنّ اتيان محتمل الوجوب أو الندب متفرّعا على البلوغ ، أي اتيانه احتياطا وبداعي احتمال الأمر يترتّب عليه الثواب تفضلا ( ويؤيده تقييد